بحث شامل

بحث فى العنوان

بحث فى الموضوعات

بحث فى الكاتب

 

 
إختر المنطقة
 

أضف بريدك لنوافيك بجديد الموقع


 
 
حسن روحاني.. الديبلوماسي المعمم

2013-06-06 07:45:27 مقالات سياسية

مصطفى اللباد



يملك المرشح الرئاسي الوسطي حسن روحاني تجربة سياسية وفكرية وديبلوماسية عالية الثراء، تجعله شخصية لها خصوصيتها وقدراتها الخاصة.
وبالرغم من أن التوقعات الغربية بشأن حظوظه ليست عالية مثل توقعاتهم للمرشح سعيد جليلي، إلا أن حسن روحاني غير المنتمي إلى التيار المحافظ، يملك قابلية وكفاءة قلَّ نظيرها بين المرشحين الثمانية إلى الانتخابات الرئاسية الإيرانية المرتقبة، ما يؤهله، نظرياً، ليكون إحدى مفاجآت هذه الانتخابات.
ولد حسن روحاني في العام 1948 في سمنان، لعائلة اشتهرت بمعارضتها للشاه. وبدأ دراسته الحوزوية في العام 1961 في قم، حيث درس على يد كبار العلماء أمثال السيد محقق داماد، والشيخ مرتضى حائري، والسيد محمد رضا كلبايكاني، وفاضل لنكراني.

وعندما تحصّل على لقب «مجتهد»، أراد أن يجمع الديني بالدنيوي، فالتحق بجامعة طهران في العام 1969، ليحصل على إجازة في الحقوق في العام 1972.
وواصل روحاني دراسة الحقوق خارج إيران، وبالتحديد في جامعة «غلاسكو» الكالدونية، التي حصل منها على شهادة الدكتوراه في الحقوق.
تثير قائمة مؤلفاته حول الفكر السياسي الإسلامي الإعجاب بالفعل؛ وفي مقدمها كتاب «الأمن القومي والديبلوماسية النووية» الذي صدر في العام 2011.

التحق روحاني مبكراً بالمجموعة المحيطة بالمؤسس الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني، وكان أول من أطلق وصف الإمام على مؤسس الجمهورية، وذلك قبل اندلاع الثورة أثناء كلمته لتشييع مصطفى الخميني النجل الأكبر للإمام الراحل.
اعتقلته الشرطة السرية «سافاك» وعذبته، وعندما أطلق سراحه غادر إلى فرنسا والتحق بالإمام الخميني. وبعد انتصار الثورة شرع روحاني في العمل السياسي العام، وانتخب عضواً في أول برلمان للجمهورية الإيرانية في العام 1980. وظل عضواً في البرلمان لمدة 20 سنة متواصلة تقلب فيها في اللجان، إذ شغل منصب نائب رئيس البرلمان ورئيس لجنة الدفاع ورئيس لجنة العلاقات الخارجية.

لا تفوت ملاحظة المواقع العسكرية الهامة التي شغلها الديبلوماسي المعمم، فقد كان عضواً في مجلس الدفاع الأعلى أثناء الحرب العراقية - الإيرانية. وفي هذه الحرب، تقلد مناصب عسكرية أخرى، منها نائب قائد الحرب (1983-1985)، وقائد الدفاع الجوي الإيراني (1986-1991)، ونائب القائد العام للقوات المسلحة (1988-1989).
تقلد روحاني «ميدالية الفتح» تقديراً لجهوده في الحرب، إلى جانب قادة الجيش والحرس الثوري. ثم تقلد، لمناسبة استعادة القوات الإيرانية مدينة خرمشهر، «ميدالية النصر» من القائد العام للحرب وقتها السيد علي خامنئي.

عينه خامنئي ممثلاً له في مجلس الأمن القومي، الذي ترأسه لمدة 16 عاماً بين العامين 1989 و2005.
وبالإضافة إلى مواقعه العسكرية، يعد روحاني من القلائل في الجمهورية الإيرانية، الذين يجمعون عضوية مجالس فائقة الأهمية في حياة إيران الدستورية، إذ أن روحاني عضو في مجلس الخبراء منذ العام 1999 وحتى الآن.
وروحاني أيضاً، عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام منذ العام 1991، ويرأس لجنة الأمن القومي فيه حتى الآن، بالإضافة إلى كونه عضواً في مجلس الأمن القومي منذ العام 1989 وحتى الآن.
وفوق كل ذلك يترأس روحاني مركز الدراسات الإستراتيجية في طهران منذ العام 1992، وهو مركز له إنتاجات متميزة، ويصدر دوريتين فائقتي الأهمية هما: «راهبورد» أي الإستراتيجية، و«إيرانيان ريفيو فور انترناشيونال أفيرز». وتدل عضوية روحاني المتعددة في مجالس مؤثرة وحساسة، على رسوخه المؤسساتي وخبراته الإستراتيجية والتفاوضية الواسعة، وقبل كل ذلك على الثقة التي يتمتع بها لدى المرشد

.
ويملك روحاني علاقات جيدة مع كل من الرئيسين السابقين علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، حيث كان مستشار الأمن القومي لكليهما (رفسنجاني 1989-1997 وخاتمي 2000- 2005).
ويقول روحاني «أستشير رفسنجاني في الأمور الهامة دائماً، ولكن في الوقت نفسه أنا شخص مستقل».
قاد روحاني مفاوضات إيران مع الترويكا الأوروبية (انكلترا وفرنسا وألمانيا) حول الملف النووي، في توقيت بالغ الحساسية والخطورة بين خريف العام 2003 وحتى صيف العام 2005، أي بعد احتلال العراق وتهديد «المحافظين الجدد» في أميركا بضرب إيران.


وقتها، لم تزد التجربة التفاوضية لإيران بعد الثورة على تجربتين فقط، تمثلت الأولى في المفاوضات عبر وسطاء مع واشنطن عقب أزمة رهائن السفارة الأميركية في طهران في العام 1980. وتجلت الثانية في المفاوضات مع النظام العراقي السابق عقب انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية في العام 1988. ولذلك، فقد مثلت المفاوضات مع الترويكا الأوروبية أهم تجربة تفاوضية في تاريخ إيران الثورية، التي اختبرت للمرة الأولى في تاريخها مفاوضات على درجة عالية من التعقيد تتشابك فيها الأبعاد السياسية والقانونية مع مثيلاتها التقنية والأمنية.

وبالرغم من ذلك، فقد أفلح روحاني في تخفيف الموقف المعادي للغرب، ومنع تحويل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن لأطول فترة ممكنة.
وافق روحاني على تجميد بعض الأنشطة النووية، كإجراء لكسب الثقة، لكن مع الإصرار على حق إيران في التخصيب. ووافق في المفاوضات أيضاً على تجميد، مؤقت ومشروط، لنشاطات بلاده النووية؛ في مقابل تعهد الأوروبيين بالبقاء في مفاوضات مع إيران، إلى حين التوصل إلى حل دائم يحقق فوائد اقتصادية وتكنولوجية لطهران.
ولكن هذه الفوائد كانت مشروطة بفرض رقابة صارمة على برنامجها النووي، بشكل يضمن بقاءه تحت مستوى امتلاك دورة الوقود النووي. واللافت أن إيران توقفت بالفعل عن نشاطاتها، ولكن في المجالات التي حققت فيها تقدماً تقنياً فقط، في حين رفضت التجميد في المجالات التي لاقت صعوبة فيها. وهكذا تم تشييد وتشغيل منشأة أصفهان النووية أثناء المفاوضات، في مثال نادر على قدرات روحاني التفاوضية وبراعته في كسب الوقت.

ويبلغ هذا الاستنتاج ذروة كفايته المنطقية بملاحظة التطور في عدد أجهزة الطرد المركزي التي تملكها إيران، التي بلغت عند بدء المفاوضات مع الترويكا 164 جهازاً للطرد المركزي، وعند نهاية العام 2004 كان لدى إيران 500 جهاز تعمل بأقصى طاقة، ولدى خروج روحاني من منصبه في العام 2005 تمكنت إيران من امتلاك ألف جهاز.
باختصار، هيأ روحاني الأساس التقني والشروط التفاوضية الملائمة لانطلاق الملف النووي وبأقل الخسائر التفاوضية والسياسية؛ أما لاريجاني فقد أعلن لاحقاً، في لحظة تاريخية مواتية، العودة إلى التخصيب، وأطلق «النجاحات النووية» واحدة تلو الأخرى ليضغط على الأطراف المتفاوضة.

بعد انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً في العام 2005، استقال روحاني من منصبه كسكرتير لمجلس الأمن القومي الإيراني وحل محله علي لاريجاني، الذي استقال بدوره في العام 2007، ليشغل المنصب سعيد جليلي المرشح الرئاسي المنافس. يتضمن شعار الحملة الانتخابية لروحاني ثلاثة أهداف، «ميثاق الحقوق المدنية، ترميم الاقتصاد، وتحسين العلاقات مع الغرب». وفي هذا السياق ينتقد روحاني سياسات نجاد بشدة، التي «جعلت دولاً كثيرة تعادي إيران وفشلت في الملف الاقتصادي».
قدرات روحاني التفاوضية العالية التي أثبتها بجدارة إبان قيادته للملف النووي الإيراني، وقابليته كمرشح وسطي ومعمم وديبلوماسي، يمكنها أن تساعده على تجسير الفجوات بين التيارات السياسية المختلفة، وهما مهمتان ستحتاجهما إيران في الفترة المقبلة.


لو كان الأمر يقاس بالقدرات والقابلية فقط، فربما كان روحاني الأنسب للمنصب، لكن حسابات الصندوق ليست دوماً كذلك. سيكون طبيعياً، على هذه الخلفية وذلك التحليل للقدرات والقابليات، أن يأتي روحاني في النصف الأول من السباق الرئاسي، مع قدرته المحتملة على اجتراح مفاجأت أبعد من
ذلك!






داعش في العيون الاميركية أمرٌ بين أمرين
اميركا: لوتو داعش والجائزة الكبرى ايران
باراك حسين أوباما "يؤذّن" فوق بلاد الشام؟
33 دولة تتوحّد في النجف الأشرف: تسامح ومحبة ورحمة!
هل بدأت «حرب نفطية» ضد موسكو وطهران؟
رأب الصدع بين أميركا والعرب
تجربة الهند وأميركا في إدارة علاقات باردة
معارضة الخارج السورية " لصوص" لايختلفون عن المعارضات المتامركة الاخرى ؟؟
ماذا يجري؟ ــ السلاح إيراني والنقل أميركي من أربيل إلى عين العرب
حشر الأكراد: «زنقة، زنقة»
 
 
 

:: الصفحة الرئيسية  :: لماذا القوة الثالثة  :: اتصل بنا  :: أضف الى المفضلة  :: أجعل الموقع الافتراضي  ::

لن تتحمل الصحيفة اية مسؤولية بخصوص ماينشر من قبل الأشخاص...يرجى الإشارة الى الصحيفة عند النسخ او التضمين
نعم.. الصحيفة جريئة ولكن لا تقبل المساس والتحقير للمعتقدات والأديان،ولا تتطرق لأسرار بيوت الناس
جميع الحقوق محفوظة لجريدة القوة الثالثة -© 2007 - 2014 .


 
- حسن روحاني.. الديبلوماسي المعمم - مقالات سياسية