بحث شامل

بحث فى العنوان

بحث فى الموضوعات

بحث فى الكاتب

 

 
إختر المنطقة
 

أضف بريدك لنوافيك بجديد الموقع


 
 
الأبعاد السياسية والطائفية لقدوم آية الله السيد ( محمود هاشمي شاهرودي) الى العراق

2011-11-18 20:57:59 مقال الكاتب سمير عبيد

بقلم: سمير عبيد*



تمهيد ضروري وحتمي:

ملاحظة من الكاتب: لا تربطني بسماحة السيد الهاشمي الشاهرودي أية علاقة شخصية أو سياسية أو روحية بل أني من المتابعين لمحطات حياته الفكرية والسياسية والعلمية، لأني بطبيعتي  أحترم رجال الدين غير الصامتين و الحركيين والمواكبين لما يحدث في الساحة والمنطقة والعالم ويسارعون لحث الناس على مواكبة المتغيرات كي لا يقعوا فريسة لمخططات داخلية وأخرى وافدة، أي أنا مع حركة أتقاد أفكار الناس وضد تجهيل وإستحمار الناس ، وأني من الذين يطمحون لحركة تصحيحية يقودها رجال الدين القادة " فكرا وعقلا وحكمة" في التشيّع العلوي في العراق، أي تنظيفه من الشوائب التي أستوردها البعض وجعلها عقيدة مقدسة، وتنظيفه من الشوائب السياسية والفكرية التي دسها وعاظ السلاطين وشركاء الساسة في فكر ونهج التشيّع العلوي في العراق، والعودة الى جذوره الحقيقية التي تمتد الى الرسالة المحمدية ومدرسة أهل البيت عليهم السلام، أي بأختصار أنا مع أيقاف الخط الرمادي ورواده في التشيع والمرجعية في العراق... لهذا فأن المقال وجهة نظر شخصية يراها الكاتب حلا لمعضلة التشيع والشيعة والعراق، ولإيقاف الإنحراف الذي أصبح كارثيا .

تعتمد الثقافة الدينية الشيعية بشكل عام، والثقافة الدينية الشيعية في العراق على وجه الخصوص على موضوع التقليد، أي على العلاقة  بين المرجع المجتهد "المقلّد / بفتح اللام" وبين الأنسان الشيعي "المقلِّد/ بكسر اللام"والتي يفترض أن تكون علاقة ساميّة وأبوية ولوجه الله، وغايتها الحفاظ على بيضة المجتمع والإسلام، وليس جلوس المرجع بقصر عاجي تحميه أصناف بشرية أبدلت ربها بهذا المرجع، فمهمة المرجع المجتهد توجيه هذا الأنسان الشيعي ليصبح عنصرا مفيدا في المجتمع والحياة، أي تقويم فكر وحياة وتصرفات الأنسان الشيعي ليصبح نموذجا حسنا ،وبعيدا عن التطرف والغلو والتكبّر وتكفير الأخر وبالتالي سيتكون مجتمع مثالي يخلو من التطرف والغلو والجريمة والإلغاء،هذه هي العلاقة الحقيقية بين المرجع ومقلديه الشيعة و ليست توكيل للمرجع ليكون أن وكيلا عن الله، أو وسيطا بين الله والأنسان الشيعي مثلما حولها بعض المراجع ورجال الدين الشيعة في العقود الأخيرة، بحيث جعلوا من أنفسهم بموقع الأنبياء ،وأحيانا أعلى من هذه الدرجة ،وعندما فرضوا على مقلديهم عملية تقديسهم، فشكلوا أنحرافا خطيرا في التشيّع بشكل عام، وفي العلاقة بين الأنسان الشيعي والمراجع المجتهدين وغيرهم، وهذا ماتجسّد في العراق خلال السنوات العشر الأخيرة، لا بل أن هناك بعض المراجع ورجال الدين الذين تمادوا كثيرا بحيث أحتكروا أدمغة وحياة ومشاعر وطريقة حياة مقليدهم وغيرهم فحولوهم الى بهائم يقودوهم حسب أهوائهم للوصول الى غاية عليا تقود الى هيمنة هذا المرجع أو ذاك المجتهد على هؤلاء الناس وعلى عقولهم وثرواتهم ومشاعرهم، بحيث مسخوا الناس وجعلوهم قنابل موقوته في بعض الأحيان وضد بعضهم البعض، أي كونوا جيوش سرية للدفاع عن نفوذهم، ولم يتوقف هؤلاء عند هذا الحد من الإنحراف والغطرسة ونشر الغلو، بل تحولوا الى تجار ورجال أعمال عبر شبكات ومخالب سرية أنتشرت في دول خليجية و عربية وإقليمية وغربية وحتى في أمريكا وكندا ومن خلال التلاعب في الأموال الضخمة العائدة لفقراء ومحتاجي الشيعة، أي أموال الحقوق الشرعية للشيعة وأموال النذور والهدايا والتي يفترض أن توزع على فقراء الشيعة في العراق وفي كل مكان من العالم،ودون النظر الى ألوانهم وأفكارهم وولاءاتهم، وبالتالي أصبح هؤلاء من أقوى المضاربين في الأسواق  والبورصات العالمية، لا بل راح بعضهم ففرض نفسه رقما صعبا على بعض الدول الخليجية و الغربية والإقليمية من خلال حجم الأموال التي ضخها هؤلاء المراجع ورجال الدين في أسواق وبنوك وبورصات تلك الدول ،والتي أصلها من حقوق الفقراء الذين وصل بهم الأمر للسكن في المقابر التي لا تبعد عن مكاتب المرجعية الشيعية في النجف إلا بمئات الأمتار، ووصل الأمر  الى بيع أحشائهم الداخلية، لا بل هناك من تاجر بعرضه مجبورا من شدة الفقر والحاجة، وهل نسينا قول الأمام علي بن أبي طالب عليه السلام/ وكرم الله وجهه عندما قال " لو كان الفقر رجلا لقتلته"

 فصارت هناك علاقة " طردية" بين هؤلاء المراجع ورجال الدين وبين السواد الأعظم الشيعي في العراق، فبما أن هناك فقرا منتشرا وأصبح كسياسة مفروضة على المجتمع  العراقي صارت العلاقة طردية، أي كلما كان المرجع غنيا ويمتلك أمبراطورية مالية ــ والتي هي حقوق الناس والفقراءـ  كلما كان هناك عدد هائل من المقلدين له طمعا برغيف خبز وقطعة قماش وتسهيل أمر " أي فرضوا صكوك غفران في العراق" وبطريقة ناعمة، وأيضا لم يتوقف هؤلاء عند هذه الحالة التي أسميتها " حالة الإستحمار والإستعباد الفوقي" راحوا فتشاركوا مع الزعامات السياسية الحاكمة أو المتحركة على المسرح السياسي ــ و دون النظر لماضيهم وأخلاقهم وسمعتهم ـ فعقدوا معهم أتفاقيات سرية قادت الى ولادة توليفات سياسية فرضت في أخر المطاف "ثنائية حكم مستبدة" في العراق يقودها بعض المراجع ورجال الدين والكثير من الساسة والقادة الذين أمتهنوا السياسة وأغلبهم دون علم ودون خبره فصار العراق عبارة عن " طائرة مخطوفة وبداخلها الركاب الذي يمثلهم الشعب العراقي المخطوف" وهناك أميركا التي تحمي هؤلاء القراصنة الذين خطفوا العراق والشعب، مما ولدت هذه الحالة صدمة عنيفة لدى معظم الشيعة لأن المتعارف عليه هناك ثقافة راسخة في التشيع وفي المرجعية الشيعية تقول بأن أميركا شيطان أكبر ولا يجوز الأصطفاف مع الكافر ومع العدو ومع الغازي ضد الشعب وضد أبناء الوطن مهما كانت أديانهم وأعراقهم ومذاهبهم وأن من يموت دفاعا عن الوطن والشعب والعرض والأرض والمقدسات فهو شهيد، وان الجهاد في سبيل الوطن والمقدسات والأرض والعرض لهو واجب شرعي،فأين ذهبت هذه الثقافة وهذا النهج؟ هكذا يسأل شيعة العراق ومنذ عام 2003 حتى هذه الساعة!،

 ونتيجة هذا الوضع المزري تجسد مايلي:

أولا:    تبخرت كاريزما المرجعية الشيعية وحوزاتها ومراجعها بسبب الإنحراف الخطير عن جادة المرجعية الحقيقية، والتي يٌفترض هي جادة أئمة أهل البيت عليهم السلام، والتي عرفها الشيعة ولعقود طويلة جدا، أي تدهورت صورة المرجعية ومعظم مراجعها بنظر الشيعة، وبنظر الرأي العام  بسبب فتح الأبواب على مصراعيها الى السياسة لتدخل في ردهاتها وغرفها، مع العلم أن السياسة شيطان مرعب، بل مومس لا أمان لها، والأغرب هي العلاقة السرية مع المحتل ودوائره الإستخبارية والسياسية والعسكرية.

ثانيا:   ضُرب طوق من حديد حول الوطنيين والمجاهدين وعلى الحوزات والمدارس التي يديرها المراجع والمجتهدين والأساتذة الذين رفضوا فتح الأبواب الى السياسة والشيطان، ورفضوا التواصل مع الساسة والقادة والذين نسبة 80% منهم لهم علاقات وطيدة مع الأجهزة الإستخبارية الأميركية والغربية والإقليمية والعربية والإسرائيلية، لا بل أن الكثير منهم لهم علاقات مع مافيات دولية خطيرة، ولأنهم رفضوا الدخول في ثنائية " رجال الدين والمراجع مع القادة والساسة" حُجم دور هؤلاء العلماء والفقهاء والمراجع ومن خلال سياسة أتفق عليها مراجع السلطة مع قادة وساسة السلطة، فصارت هناك ديكتاتورية داخل المرجعية الشيعية تعانقت وتحالف مع الديكتاتورية السياسية ففرضت سطوتها على الجميع، ونتيجة هذه الديكتاتورية تولدت معارضة قوية في الصدور والقلوب والألسن ،وربما ستتطور وتصبح في الأيادي والزناد.

ثالثا:   تشقق الجدار الشيعي بشكل عام في داخل العراق بسبب الصدمة التي تعرضت لها الأطياف الشيعية المثقفة والواعية والوطنية عندما أكتشفت حجم الإنحراف في الخط الشيعي، وفي خط المرجعية الشيعية التي تحولت الى كائن ميت وجامد، فتولد نتيجة ذلك ردات فعل خطيرة أولها كسر حاجز الخوف والأحترام بين المرجعية الشيعية والأنسان الشيعي البسيط، بحيث صار الأنسان الشيعي يفكر بأن هذه المرجعية لا تخدمه بشيء، بل عرضت تاريخه ومكتسباته الفكرية والثقافية والقيمية والعقائدية الى خطر حقيقي عندما آمنت أركان مهمة في هذه المرجعية بالطائفية والغلو، أو على الأقل فضلت التفرج على المآساة الحقيقية التي حلت بالعراقيين بشكل عام وبالشيعة بشكل خاص، والعمل على تجهيل الشيعة وسلخهم عن ثقافتهم وعروبتهم ووطنهم وأصولهم وأعراقهم، فالأنسان الشيعي الواعي عرف بأن هناك أستراتيجية عند هؤلاء تقول: كلما عم الجهل والخرافة بين الشيعة العراقيين كلما قوى نفوذ المرجعية المتحالفة مع الساسة المسنودين من واشنطن والغرب وإسرائيل، وبالتالي يصبح الشيعي قنبلة وحزام ناسف ضد أي عدو داخلي وخارجي لهؤلاء المراجع وهؤلاء الساسة... وهذا أنحراف خطير في تاريخ المرجعية والشيعة في العراق.

رابعا:    محاربة التيارات الفكرية والثقافية والتنويرية الشيعية في العراق، ومن خلال أتفاق بين هؤلاء المراجع  والمجتهدين ورجال الدين وحلفائهم الساسة وأجهزتهم الأمنية وقادة المليشيات، فصارت هناك سياسة واضحة ضد هذه التيارات عنوانها التكميم والمطاردة والتسقيط وقطع الأرزاق والتهجير وحتى الأعتقال والقتل لأن هذه التيارات من وجهة نظر هؤلاء مدمرة لإمبراطورية هؤلاء الساسة وشركائهم المراجع والمجتهدين

وبالنتيجة وعندما تحلل تلك السياسة تتيقن بأن هناك مخطط خارجي غايته تدمير التاريخ الشيعي ، وتدمير تاريخ المرجعية الشيعية، وتدمير الشيعة في العراق، ومن خلال معاول " سياسية ودينية" تعمل داخل الجسد الشيعي ،وداخل المرجعية نفسها، وفي أعلى المستويات نزولا لأدنى المستويات،

 أي أن هناك طابور خامس يعمل لصالح دوائر خارجية غايته تفريغ المحتوى الشيعي والمحتوى المرجعي من جميع القيم التي عرف بها وعرفت بها ،وأهمها تفريغهما من " التسامح، والتآخي، والتنوير، والعمل لوجه الله، والجهاد في سبيل الأوطان والأديان والمجتمعات والمقدسات، وأعانة الفقراء والأيتام، ومنع التبشير الغلو والتطرف، والعمل على لحمة الشعب والأديان والمذاهب والقبائل والأعراق" فصار العمل بالضد من جميع هذه القيم، فصار لزاما البحث عن الإصلاح والتغيير وقبل حدوث الكارثة، لأن التشيّع في العراق بقيادة " مسيلمة الكذاب وأذنابه وأدواته" ومنذ سنوات، لذا لابد من أنهاء هذه المهزلة، وأنهاء مرحلة خطف الشيعة والتشيع ،وإنهاء خطف المرجعية وخطف العراق، وانهاء حصار ومطاردة وتسقيط المراجع ورجال الدين الشرفاء وإسوة بالقادة الوطنيين في العراق!.

موضوع قدوم آية الله السيد محمود هاشمي شاهرودي!

فعلى المستوى الشخصي أرحب بقدوم هذه الشخصية الفذة الى النجف بشكل خاص، والى العراق بشكل عام، وتحت أي مسمى لأن الخطر صار داهما للغاية، فالنجف أنا أبنها وأعرف بأنها مدرسة واسعة جدا للفكر والفقه والنحو والتفسير والبلاغة والمنطق والفلسفة والأدب وغيرها من العلوم المهمة، وأن صدرها رحب وواسع، وعاش ولا زال يعيش بين أبنائها مجتمعات صغيرة من الإيرانيين والأفغان والهنود واالباكستانيين وغيرهم ،ولديها تاريخ ناصع بأنها ليست عنصرية، فلقد أحتضنت مختلف الجنسيات العربية والإيرانية والباكستانية والهندية والأفغانية ..ألخ من الجنسيات، وأن النجفيين ليست لديهم حساسية من الجنسيات الأخرى، بل تتفجر حساسيتهم عندما يشعرون بأن الضيف أو المقيم أو المستوطن صارت لديه تطلعات بالضد من الوطن والشعب، وبالضد من النجفيين بشكل خاص ومن العراقيين بشكل عام، فهم يتحسسون من المزايدات العرقية والعنصرية، فمن وجهة نظري أن هذا الرجل ماهو إلا " موسى الصدر الثاني" وأن عملية تأخيره تضر بالعراق، فيفترض أن نفكر بعقل وحكمة ولا نمر على التفكير القومي والعنصري أو التفكير الطائفي والحزبي، فالحقيقة التي يخاف من قولها الكثير من الشيعة وهي " لقد فشل المراجع الأربعة في أدارة الملف الشيعي في العراق بسبب أنعزالهم  التام عن الشعب العراقي، وبسبب فوقيتهم في التعامل مع الناس، وبسبب أنغماسهم وأنغماس أدواتهم المهمة في السياسة ومساندتهم الى الكثير من الساسة والقادة الفاسدين والفاشلين والمتغطرسين، لا بل أن بعضهم طغاة بأمتياز....، أما العلاقة مع المحتل وبريطانيا ودول أخرى فنترك التاريخ هو الذي سيصدر حكمه على هؤلاء.. وبالمقابل لقد فشلت معظم الأجيال الجديدة من المراجع و المجتهدين والأساتذة  أيضا، لأن حالة التزوير المنتشرة في العراق، قد وصلت هي الأخرى الى ردهات الحوزات والمرجعية وصار هناك طيفا جديدا من المراجع الذين قفزوا بقدرة قادر وأصبحوا مراجع ومحتهدين وبالتالي راح قسما من  هؤلاء فصار تحت عباءات الأربعة لينال من بركاتهم ودعمهم، وراح القسم الثاني فنسق سرا مع المحتل الأميركي ومع دوائر خارجية فكون أمبراطوريته الخاصة، والقسم الثالث هم الذين رفضوا الطريقين وشقوا طريقهم بمفردهم ولازالوا وهؤلاء يشكلون مع بعض المجتهدين والمراجع العقلاء الذين فضلوا العلم والبحث والوطن على المال والسياسة والعلاقات السرية يشكلون أملا في أنقاذ المرجعية ولكنهم لا يمتلكون رأس القاطرة " المتور" الحقيقي" وكذلك لا يملكون المال واللوجست والذي أصبح بيد مراجع الساسة وأميركا!.

فالسيد آية الله محمود هاشمي شاهرودي عاش في العراق، ودرس في العراق، ولا يجيد غير العربية، ولكنه تعلم الفارسية في طهران، لهذا أطلق عليه أصحاب النزعة الفارسية القومية تسمية " الفارسي الهجين" وتحديدا عندما صار مقربا من الهرم القيادي في إيران، أي لازال الرجل يُنظر اليه هناك بأنه عراقيا، فطريقة تفكير الرجل وثقافته وروحه وهواه عراقي بأمتياز، ومع ذلك فالرجل متميز للغاية في العلم والإستنباط و البحث والتدريس والتفسير والحنكة القيادية والسياسية والأجتماعية ولهذا أبهر القادة الكبار في إيران، فأوكلت اليه مهمة تجميع المعارضة العراقية في إيران بداية الثمانينات من القرن المنصرم، وكان مسؤولا عن ملف العراقيين في إيران، بعدها صار المسؤول السياسي عن المعارضة العراقية ،وكان هو القائد الأعلى للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقبل السيد محمد باقر الحكيم رحمه الله، ولكن لحساسيات بوتية ومرجعية، وكون السيد شاهرودي من مدرسة آية الله السيد محمد باقر الصدر رحمه الله أنتقلت قيادة المجلس الى السيد محمد باقر الحكيم الذي قلد الخامنئي، وتفرغ الشاهرودي للتدريس في الحوزة مع الإشراف على ملف العراقيين والمعارضة، وبعدها أصبح على سلك القضاء كقائد أعلى في إيران ولأكثر من 9 سنوات تقريبا، وكان له السبق في هندسة القوانين والعقوبات في إيران، بعدها أنتقل مقربا الى مكتب وشخص المرشد آية الله السيد " علي الخامنئي" ولا زال، والحقيقة صار هو معلمه الخاص في التفسير والفقه والعلوم الأخرى، وعندما كتبنا أكثر من مرة وقلنا " كم نتمنى أن يكون لدينا رجال دين و قادة شيعة من وزن ونوع أية السيد علي الخامنئي لكي يوحد الشيعة والشعب العراقي على حب العراق والدفاع عن العراق مثلما فعل الخامنئي في إيران" ولكن في الحقيقة أن مهندس سياسات الخامنئي هو صاحب الثقافة العراقية وصاحب النبوغ العراقي السيد محمود هاشمي شاهرودي، فلماذا لا يأتي المعلم الى العراق ومادام يتكلم لغتنا ويفهم طباعنا وثقافتنا، ومادام يعرف كل صغيرة وكبيرة عن القادة الشيعة الذين أصبحوا في دفة  الحكم والنظام في العراق؟.

الشاهرودي حكيم و أطفائي جاهز لإطفاء حرائق العراق!

، وهنا لست مبشرا لقدوم آية الله الشاهرودي، ولكني أعتقد أن العراق بحاجة ماسة جدا لهكذا شخصية تمتلك عقلية متنوره ومؤمنة بالحوار والتجديد والقيادة والإحتكاك مع الناس وبمختلف مستوياتهم، فالسيد موسى الصدر وعندما برز في لبنان كان بمثابة هدية من الله تعالى الى اللبنانيين الذين كانوا على مشارف الحرب من بيت الى بيت، فأنقذهم بحكمته ووسطيته وعقله ونبوغه وعلمه، وأستطاع منع الفتنة وتقسيم لبنان ومن هنا حقد عليه الغرب وإسرائيل، واليوم فالتاريخ يعيد نفسه مع السيد محمود هاشمي شاهرودي فهو هبة الله الى العراقيين لكي ينقذهم من أيام أصبحت قريبة جدا وتنذر بحرب من بيت الى بيت ،وخصوصا في العاصمة بغداد، لهذا فهناك حاجة ماسة جدا لقدوم هذا الحكيم والقائد الى العراق الذي هو بمثابة الأطفائي الجاهز لحرائق العراق،فالرجل يرفض الإنعزال والظلام والإنزواء، ويرفض مخاطبة الناس من خلال الوكلاء والمكاتب وبطريقة الكهنوت والحاكم بأمره، وأن الشيعة في العراق بحاجة ماسة الى هكذا شخصية تكون هي رأس القاطرة الشيعية " المتور الشيعي الجديد" فالشيعة في العراق بحاجة ماسة الى قائد ديني تتوافر فيه " الجماهيرية والسياسية والدينية والشجاعة والقيادة" لأن الساحة العراقية عقيمة ولا يتوفر بها مرجع واحد في الوقت الحاضر ،ولا مجتهد واحد تتوفر فيه هذه الصفات مجتمعة، وأن توفرت عند البعض ( وهم هناك في النجف وكربلاء والكاظمية)ولكنهم وللأسف لا يملكون إلا  نزاهتهم وزهدهم و عقولهم وعلمهم وبعض المقلدين لهم لأنهم حوصروا من قبل مراجع السلطة التي جففت عناصر قوتهم وبأوامر مراجع الساسة، وبالتالي فعندما يقدم السيد شاهرودي الى العراق فلابد أن يكون هؤلاء هم عماد مشروعه الشيعي العراقي وليس الذين أنغمسوا في التجارة والتزوير والطغيان والكذب والتدليس وأستغلال التشيع ومآسي أهل البيت، وليس الذين أنغمسوا مع المحتل ومع الإستخبارات الغربية والإسرائيلية، فالشيعة بحاجة الى " مشروع أنقاذ وطني وأخلاقي وعقائدي" ليعيد الثقة الى أبناء الشيعة ،ويعيد لهم كرامتهم التي هتكت من قبل ثنائية "السياسي الحاكم والمرجع المنغمس في السياسة ومع المحتل والذي يشكل الضلع الأخر من ثنائية الإستبداد في العراق".

فعلى المستوى السياسي يُنذر المستقبل الشيعي بكوارث مدمرة، وبأنشقاقات عقائدية وسياسية وجغرافية ومناطقية، والسبب غياب القيادات السياسية والدينية الحكيمة والفاعلة، وغياب المرجعية السامية التي لا تغريها الأموال والكنوز من أجل الله والوطن والناس والعدالة الإجتماعية، أما على المستوى العقائدي الأخلاقي فهناك كوارث سياسية وأخلاقية ووطنية حقيقية سببّها الكثير من الوكلاء التابعين لبعض المراجع و المرجعيات الشيعية، وسبّبها الكثير من الساسة والقادة المسنودين من المراجع ورجال الدين والذين جعلوا من التشيع والشيعة أضحوكة بين الشعوب والأمم والمذاهب والأديان، أما على المستوى الأجتماعي فهناك فجوة كبيرة بين المرجعية والسواد الأعظم الشيعي، وبين الشرائح المثقفة والواعية في الوسط الشيعي وبين المرجعية الشيعية، وهناك فجوة كبيرة بين رجال الدين والناس في الشارع العراقي، فهناك كراهية واسعة لرجال الدين الذين مارسوا السياسة او الذين دعموا الساسة في العراق وخصوصا في الوسط الشيعي بسبب مابدر من هؤلاء من مواقف وسياسات وتصرفات ضد الشعب العراقي، أي تصرفات لا علاقة بها بالدين ولا بالأخلاق ولا بالقوانين.

كل هذا يُحتم أن ينزل المنقذ وبـ " الباراشوت" في النجف ليباشر بمهمته غير المستحيلة أن شاء الله من أجل ترميم البيت الشيعي، وأنقاذ المرجعية  الشيعية من خطف رجال ووكلاء المارينز، ويُحرر الركاب " العراقيين " من الخطف، ويعيد الطائرة المخطوفة " العراق" الى مدرجها الحقيقي، ليباشر بهندسة المشهد الشيعي ثم ينتقل لهندسة المشهد العراقي بشكل عام ،والشروع بفرض المصالحة السياسية والإجتماعية والدينية والطائفية والمذهبية والقبلية والمناطقية، فنقسم بالله لن يفعلها هؤلاء الذين يقودون المرجعية الآن ،ولا هؤلاء الذين يقودون العملية السياسية الآن، بل أن الطرف الأول والطرف الثاني " متونس" على التمترس والتوجس والأحتقان بين الطوائف والمذاهب والمناطق والقبائل، لهذا نكاد نجزم بأن السيد محمود الهاشمي شاهرودي سوف ينجح بهذه المهام لأنه محترم من جميع القادة والساسة في العراق لأن 90% منهم يعرفهم ويعرف سيرتهم وتاريخهم وماضيهم وحاضرهم، وسوف يكون رقما مهما وبارزا في المرجعية الشيعية ( ومن حظ العراقيين أن يكون هو قائد المرجعية الحقيقي فعلى الأقل ينهي مرحلة الجمود والفوقية والتجهيل والإستكبار نحو الثوة الفكرية والتنويرية وفي جميع المجالات) لأنه قائد براغماتي غير منغلق ويجيد التفاعل مع الناس لانه نهلها من استاذه الصدر رحمه الله، ولا داعي للتخوف من حسابات جنسية وتبعية الرجل"فبالله عليكم ماهي جنسيات الأربعة الذين يجلسون على هرم المرجعية؟ ألم تكن إيرانية وباكستانية وأفغانية؟"

وكذلك لا يوجد داعي للتخوف بأن قدوم السيد الشاهرودي سوف يقوي " حزب الدعوة + المالكي" لأنه أصبح مرجع أعلى لحزب الدعوة بعد وفاة آية الله السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله، فالسيد الشاهرودي يخاف على سمعته الدينية والسياسية والفقهية والأجتماعية ولن ينزل الى هذا المستوى أطلاقا، بل سيكون سيفا صارما بالضد من جميع قيادات حزب الدعوة التي طغت وفسدت ومارست أفعالا ديكتاتورية وعنجهية ضد الناس، وحتى أن ملف حزب البعث فلن يحله إلا السيد الشاهرودي لأن الرجل لا يؤمن بسياسة تعميم الظلم ، ولا يحبذ تعميم العقوبة على أبن أو زوج أو اخ أو خال أو عم أو أب كان لديه بعثيا، فالرجل مارس القضاء الأعلى في إيران ولعقد كامل تقريبا، وبالتالي قادر على بسط  العدالة الأنتقالية في العراق، علما أنه كان قريبا من سياسة الأمام الخميني بعد نجاح  الثورة الإيرانية، وعندما منع السيد الخميني الإجتثاث والقتل ودعا الى الإستفادة من الخبرات ولم يمارس قطع الأرزاق، ورفض وبشدة سياسة قطع الأعناق بحيث أصدر حكمه بأعدام صهره الذي مارس القتل والتعذيب ضد رجالات نظام الشاه.

وأزيدكم علما أن هناك قيادات عليا في حزب الدعوة وبين الإسلاميين الشيعة خائفة جدا من قدوم السيد الشاهرودي لأنه سوف يفتح سجلاتهم وملفاتهم وسوف يحاسبهم وبشدة، وأن هناك أمتعاض وخوف بين أوساط المقربين من نوري المالكي أيضا، وهناك خوف وأمتعاض بين أوساط المقربين من السيد السيستاني وبين أوساط وكلائه والعاملين في مكاتبه خوفا من المشروع الإصلاحي الذي سينفذه الشاهرودي في المرجعية الشيعية، وهناك خوف وأمتعاض بين المقربين من آل الحكيم الحالمين بأحلام خاصة في العراق ، وكذلك هناك توجس بين القيادات الصدرية أيضا من موضوع قدوم آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي فأثير موضوع جنسيته، والكل خائف على أمبراطوريته التي صنعها لنفسه ولمريديه المقربين.

ولكن سيبقى موضوع قدوم السيد الشاهرودي الى النجف مهما للغايةـ وحدث شيعي كبير جدا لأنه سوف تكون له تداعيات أيجابية على المشهد الشيعي من الناحية السياسية والأجتماعية والمرجعية، وبالتالي سوف تكون له تداعيات أيجابية في موضوع  هندسة مستقبل العراق، ولا نعتقد سوف يجازف السيد الشاهرودي بنقل نظرية أو نظام " ولاية الفقيه" الى العراق، لأنه خبير حقيقي في الشأن العراقي، ويعرف ماذا يلائم العراق لأنه الأعرف بثقافة العراقيين التي تتسم بالوسطية والأعتدال والأنفتاح، وأن الطريقة المثلى للتعامل مع إيران هي العلاقة الإستراتيجية والتكامل الأقتصادي مع توقيع برتوكول خاص بأحترام خصوصية كل بلد وعدم المساس بأمنه القومي.

 وسيبقى شيعة العراق بحاجة ماسة الى وجه شيعي جديد، وقائد جديد يمتلك كاريزما القيادة الحقيقية، ليكون رمزا وقائدا  لهم بعد صدمتهم بالقيادات السياسية والدينية في العراق.... نريد مرجعا للشيعة يدعم وحدة العراقيين بمذاهبهم وأديانهم وقومياتهم وأفكارهم، ويدعم قوة وهيبة العراق ويعيد كرامة العراقيين، ولا علينا بمن أصيب بالغلو والعنصرية والشوفينية ضد أي عرق وجنس أخر ولم يلتفت للحقيقة الماثلة أمامنا وهي أن العرب اليوم في الدرك الأسفل في ترتيب العالم السياسي والفكري والعلمي، حيث أن الأمة العربية في أنحطاط مخجل وخزي بعد أنكشاف قادتها الذين 70% منهم يهودا صهاينة وماسونيين وشاذين!.

والمقال عبارة عن وجهة نظر للكاتب

سمير عبيد

كاتب عراقي

Sa.obeid@gmail.com

 

 






"داعش" نتاج الحرب الباردة بين السعودية وإيران... والهدف بغداد!!
مؤتمر عمان.. تهجير المسيحيين. وعصائب الحق!!!
الملفات العاجلة ..التي تهم الجميع!!
وكالة ( ملييت برس صوراني الكردية) : تلتقي ( سمير عبيد) حول أحداث الموصل والتداعيات في كركوك، وفتوى "السيستاني"!
نقد إيجابي وحريص : هذه أخطاء الحكومة العراقية... وهذه وصفة النجاة!
رأي محايد: لماذا يكرهون نوري المالكي؟
كفى نفاقا: لو كنت كرديا لأفتخرت بمسعود برزاني!
سر الرقم "300" : هل يتكرر سيناريو "سورينام" في العراق !!
بعد عاصفة الموصل: حكومة أنقاذ أم طائف عراقي؟.. ومادور واشنطن والرياض وطهران؟
بعض من أسرار الإنكسار في الموصل ــ (1)
 
 
 

:: الصفحة الرئيسية  :: لماذا القوة الثالثة  :: اتصل بنا  :: أضف الى المفضلة  :: أجعل الموقع الافتراضي  ::

لن تتحمل الصحيفة اية مسؤولية بخصوص ماينشر من قبل الأشخاص...يرجى الإشارة الى الصحيفة عند النسخ او التضمين
نعم.. الصحيفة جريئة ولكن لا تقبل المساس والتحقير للمعتقدات والأديان،ولا تتطرق لأسرار بيوت الناس
جميع الحقوق محفوظة لجريدة القوة الثالثة -© 2007 - 2014 .


 
- الأبعاد السياسية والطائفية لقدوم آية الله السيد ( محمود هاشمي شاهرودي) الى العراق - مقال الكاتب سمير عبيد