بحث شامل

بحث فى العنوان

بحث فى الموضوعات

بحث فى الكاتب

 

 
إختر المنطقة
 

أضف بريدك لنوافيك بجديد الموقع


 
 
الخارجية الأميركية تشبه برج بابل!

2012-10-01 08:00:16 مقالات سياسية

James Carafano -The National Interest / قسم الترجمة



تقضي مهمة وزارة الخارجية الأميركية بشرح أن الولايات المتحدة لا تعبر دوماً عن مشاعر مناسبة وصائبة أمام العالم، أدان بيان القاهرة التشهير بالأديان… إنه أمر جيد، لكن الأميركيين يرفضون أيضاً ارتكاب أعمال عنف عشوائية ضد الأبرياء.

يمكن قول أي شيء عن البيان المثير للجدل الذي صدر عن السفارة الأميركية في القاهرة قبل ساعات قليلة من انطلاق سيل الاحتجاجات المعادية للولايات المتحدة في أنحاء العالم الإسلامي. لكن لا يمكن وصف ذلك البيان حتماً بـ”البرقية الطويلة” الفاعلة.

كان البيان سيئاً جداً، حتى إنه افتقر إلى التهجئة الصحيحة في أجزاء معينة، لدرجة أنه عكس لوهلة شراكة حقيقية نادرة بين الحزبين الأميركيين الأساسيين. لم يخصص أي مرشح رئاسي الوقت الكافي لتحليله، فهاجمه رومني وسحبه أوباما.
سيتذكر الجميع ذلك البيان بسبب تأثيره في السباق المحتدم للوصول إلى البيت الأبيض، لكن يبرز سؤال مهم آخر في هذا المجال: هل تجيد وزارة الخارجية في عهد أوباما التحاور مع العالم؟

دبلوماسية متناقضة

عند النقر على رابط البيان الصادر عن السفارة الأميركية في القاهرة، يحصل المستخدم على رسالة تشير إلى وجود خطأ (لم تعد الصفحة موجودة). فقد سُحبت تلك الصفحة من موقع السفارة الإلكتروني، ولا داعي للبحث عن البيان في أي كتاب مستقبلي عن وزارة الخارجية الأميركية وعلاقات الولايات المتحدة الخارجية حتى لو تضمن الكتاب مجموعة من الوثائق التاريخية الأساسية. إنه بيان يتمنى الجميع أن ينساه العالم.
من المبرر أن ترغب الإدارة الأميركية في طي تلك الصفحة، ربما يجب أن نسامح السفارة في القاهرة لأنها شعرت بالهلع وأصدرت بياناً غير مدروس كي تحاول كبح الأحداث التي بدأت تخرج عن السيطرة، لكن من الخطأ أن ندفن تلك القصة بهذه السرعة وألا نتحدث عن النقاط الخاطئة في السطور المكتوبة.

تقضي مهمة وزارة الخارجية الأميركية بشرح أن الولايات المتحدة لا تعبر دوماً عن مشاعر مناسبة وصائبة أمام العالم. أدان بيان القاهرة التشهير بالأديان… إنه أمر جيد، لكن الأميركيين يرفضون أيضاً ارتكاب أعمال عنف عشوائية ضد الأبرياء.
يؤمن الأميركيون بحرية التعبير المشروعة حتى لو صدرت مواقف هجومية على المستوى الشخصي، إنه العامل الأساسي الذي يجعل الولايات المتحدة بلداً استثنائياً نشأ بهدف نشر الحرية، فمن خلال الامتناع عن التعبير عن حقيقة هويتنا، يشكل بيان القاهرة مثالاً صارخاً على فشل الدبلوماسية العامة.

انتقاء قيم على حساب أخرى

قد لا يكون البيان مجرد رد عشوائي وغير مدروس، ربما ظن أحد المسؤولين في السفارة أنه يحذو حذو حزبه بكل بساطة.
في السنة الماضية، أقدمت الإدارة الأميركية على خطوة سياسية محرجة أمام الأمم المتحدة، وبعد سنوات على معارضة قرار ضد “التعصب الديني” في شهر ديسمبر، لعبت الولايات المتحدة دوراً أساسياً لتمرير القرار 16/18 في الأمم المتحدة، تعكس شوائب ذلك القرار المشاكل التي طبعت بيان القاهرة، صحيح أن القرار يدين “التمييز والتصنيف السلبي للأشخاص بناءً على دينهم”، ولكنه يهدف في الحقيقة إلى إرساء مبدأ “منع التجديف” الذي يمكن استغلاله لقمع حرية التعبير بدل حماية الأديان.

حتى قبل موجة العنف الراهنة في العالم الإسلامي، وثّقت منظمة “هيومن رايتس” أكثر من 50 قضية في 15 دولة “حيث أدى تفعيل قوانين منع التجديف إلى صدور أحكام بالموت والسجن لفترات طويلة فضلاً عن شن حملة اعتقالات تعسفية، وقد زادت الاعتداءات وأعمال القتل ونشاطات العصابات”. من خلال دعم قرار الأمم المتحدة، قامت الولايات المتحدة بما فعله معدّو البيان في سفارة القاهرة: انتقاء مجموعة من القيم على حساب قيم أخرى، ما يولّد ثغرات في حملة الدفاع عن الحرية.

طبّق البيت الأبيض قيماً منتقاة مجدداً حين طلب من موقع يوتيوب “مراجعة” سياسته لأنه عرض الفيلم المثير للجدل والمسيء للإسلام، وهو كان السبب لصدور بيان القاهرة. تجدر الإشارة إلى أن هذا الطلب العالي المستوى الذي صدر عن البيت الأبيض يتعارض بالكامل مع حملة وزارة الخارجية الأميركية التي ترمي إلى تعزيز حرية الإنترنت، فقد دعت وزيرة الخارجية كلينتون المجتمع الدولي إلى حماية حرية التعبير وتوثيق الروابط عبر عالم الإنترنت. يشير هذا السلوك الأخير إلى أن الولايات المتحدة تنشر القيم التي تناسبها فقط.

حملة دعائية بدل الدفاعية

يبدو أن وزارة الخارجية الأميركية تفرط في التركيز على حماية سمعة الإدارة بدل حماية المصالح الأميركية. يعكس بيان القاهرة محاولة يائسة لإنقاذ المواقف التي عبر عنها أوباما في خطاب القاهرة في عام 2009 حين أعلن أن الولايات المتحدة لا تطرح أي تهديد على الإسلام.
لا يقتصر هذا النوع من التصرفات على البيان الأخير. في وقت سابق من هذه السنة، بدأت وزارة الخارجية الأميركية تنقلب على مواقفها الأصلية من الأنظمة الاستبدادية وتستبدلها بتقارير تهدف حصراً إلى تأييد سياسات البيت الأبيض. كان التقرير المتعلق بليبيا مثلاً بديلاً مقتضباً عن تحليل مفصّل يتألف من أكثر من 5 آلاف كلمة، وهو يشير إلى أن التدخل الأميركي حقق نجاحاً في مجال السياسة الخارجية. لقد أُلغيت جميع الوقائع المرتبطة بالتهديدات التي يواجهها البلد والتي أدت إلى الأحداث الفوضوية في بنغازي.

كذلك، بدا أن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس تتخبط للتعبير عن أولوياتها، فقد أكدت بكل صرامة على أن الاعتداء ضد طاقم عمل السفارة لم يكن تخطيطاً مسبقاً. بحسب رأيها، إذا كان الاعتداء “عفوياً”، فيمكن استبعاد فكرة أن الإدارة كانت مخطئة في مقاربتها، لكن بينما كانت رايس تكرر هذا النوع من المواقف، أكد المسؤولون الليبيون أن الاعتداء كان مقصوداً. لا شك أن التقاعس في خدمة المصالح الوطنية يُضعف مصداقية وزارة الخارجية.
لا تجيد وزارة الخارجية الأميركية التحاور مع العالم على ما يبدو، بل يشير توقيت ردة فعل السفارة في القاهرة إلى أنها حاولت بكل يأس الخروج من الأزمة بأي طريقة من خلال عرض المواقف قبل محوها على موقع “تويتر”. ثمة منفعة على الأرجح من ممارسة الدبلوماسية على “تويتر”، لكن لا يمكن إدارة أزمة شاملة بهذه الطريقة.
لا تتعلق المشكلة بموقع “تويتر” حصراً. يصعب إيجاد برنامج دبلوماسي عام لا يطرح إشكالية معينة، وفق استطلاع أجراه مكتب إدارة شؤون الموظفين في البيت الأبيض، يسجل “مجلس محافظي البث” الأميركي الذي يشرف على جميع عمليات البث الدولية وغير العسكرية التي تقوم بها الحكومة الأميركية أدنى المستويات في ما يخص إرضاء الموظفين.

التحدث بصوت واضح

ماذا تعلّمنا بعد أكثر من أسبوع على انتشار أعمال العنف والاحتجاجات المعادية للولايات المتحدة في العالم؟
لا يمكن أن يكون هذا الوضع المربك خطأ جورج بوش وحده، حين وصل الرئيس أوباما إلى السلطة، اعتبر أن المشكلة تكمن في طريقة تواصل الولايات المتحدة مع العالم، فوعد بالتصرف بطريقة مختلفة وبتحسين الوضع، لكن لم يحدث ذلك.
من جهة، أطلق أوباما وعداً مزيفاً: سيحصل العالم على فرصة تقرير مصيره بنفسه، فلا يمكن تحقيق النجاح بناءً على حملة ترويجية بسيطة تقضي ببيع الأفكار الأميركية بعد إطلاق حملة دعائية شاملة.
من جهة أخرى، وجّه أوباما رسالة خاطئة. بدل التحدث عن الأمور التي تستطيع الولايات المتحدة تقديمها، كان الرئيس يتحدث وكأن الولايات المتحدة أصبحت في موقع انسحاب وتراجع. هذا الموقف يدعو الخصوم إلى الهجوم.
لكن ينجم هذا الوضع أيضاً عن أداء وزارة الخارجية التي بدأت تشبه برج بابل لأنها تعجز عن التواصل مع العالم بفاعلية.
حتى لو كان العالم مستعداً للتغيير وحتى لو أعدت واشنطن سياساتها بناءً على ذلك، فلن يكون الأمر كافياً. ما لم نستعمل مكبّر الصوت المناسب، فإن صوت الحكومة الأميركية سيبقى مشوشاً وضعيفاً في ظل الفوضى السائدة






"داعش" ترسم حدود "إسرائيل" على الفرات
أول مواجهة بين "بريكس" والغرب.. اقتصادية
مؤتمر عمان.. تهجير المسيحيين. وعصائب الحق!!!
لتتوقف جرائم التطهير العرقي ضد المسيحيين في العراق ..!
واشنطن تواصل الكذب وحكام بغداد بلعوا طعم التلفيق الامريكي!!!!
رسالة مواطن الى الامام السستاني
محاسبة الاسرائيليين جنائيًا....متى؟ وكيف؟
معابر «افتح يا سمسم» بين أفغانستان وسوريا
هكذا باعت تركيا نفط كردستان إلى اسرائيل!
الأبعـــاد الخـفيـــه وراء اسـتهـداف مـسـيحـيي العـــراق والشــــرق
 
 
 

:: الصفحة الرئيسية  :: لماذا القوة الثالثة  :: اتصل بنا  :: أضف الى المفضلة  :: أجعل الموقع الافتراضي  ::

لن تتحمل الصحيفة اية مسؤولية بخصوص ماينشر من قبل الأشخاص...يرجى الإشارة الى الصحيفة عند النسخ او التضمين
نعم.. الصحيفة جريئة ولكن لا تقبل المساس والتحقير للمعتقدات والأديان،ولا تتطرق لأسرار بيوت الناس
جميع الحقوق محفوظة لجريدة القوة الثالثة -© 2007 - 2014 .


 
- الخارجية الأميركية تشبه برج بابل! - مقالات سياسية